ابن أبي أصيبعة

216

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

حتى علت رأسه وسير هارون وموسى في حجره وكناه أبا قريش أي أبا العرب وقال لجورجس هذا شيء أنا بنفسي جربته فصار أبو قريش نظير جرجس بن جبرائيل بل أكبر منه حتى تقدمه في المرتبة وتوفي المهدي واستخلف هارون الرشيد وتوفي جرجس وسار ابنه تبع أبي قريش في خدمة الرشيد ومات أبو قريش وخلف اثنين وعشرين ألف دينار مع نعمة سنية وقال يوسف بن إبراهيم حدثني العباس بن علي بن المهدي أن الرشيد اتخذ مسجدا جامعا في بستان موسى الهادي وأمر أخوته وأهل بيته بحضوره في كل يوم جمعة ليتولى الصلاة بهم فيه قال فحضر والدي علي بن المهدي ذلك المسجد في يوم حار وصلى فيه وانصرف إلى داره بسوق يحيى فكسبه حر ذلك اليوم صداعا كاد يذهب ببصره فأحضر له جميع متطببي مدينة السلام وكان آخر من احضر منهم عيسى أبو قريش فوافاهم قد اجتمعوا للمناظرة فقال ليس يتفق لجماعة رأي حتى يذهب بصر هذا ثم دعا بدهن بنفسج وماء ورد وخل خمر وثلج فجعل في مضربة من ذلك الدهن بقدر وزن درهمين وصب عليه شيئا من الخل وشيئا من الماء وفت فيه شيئا من الثلج وحرك المضربة حتى اختلط جميع ما فيها ثم أمر بتصبير راحه منه وسط رأسه والصبر عليه حتى ينشفه الرأس ثم زيادة راحة أخرى فلم يزل يفعل ذلك ثلاث مرات أو أربع حتى سكن عنه الصداع وعوفي من العلة قال يوسف وحدثتني شكلة أم إبراهيم ابن المهدي أن المهدي هتف بها وهي معه في مضربه بالربدة من طريق مكة بلسان متغير أنكرته فصارت إليه وهو مستلق على القفا فأمرها بالجلوس فلما جلست وثب فعانقها معانقة الإنسان لمن يسلم عليه ثم عبرها إلى صدره وزال عنه عقله فجهد جميع من حضرها بأن يخلص يديه من عنقها فما وصلوا إلى ذلك وحضر المتطببون فأجمعوا على أن الذي به فالج فقال عيسى أبو قريش المهدي بن المنصور بن محمد بن علي بن العباس يضربه فالج لا والله لا يضرب أحدا من هؤلاء ولا نسلهم فالج أبدا إلا أن يبذروا بذورهم في الروميات والصقلبيات وما أشبههن فيعرض الفالج لمن ولده الروميات وأشباههن من نسلهم ثم دعا بالحجام فحجمه فوالله ما أن خرج من دمه إلا محجمة واحدة حتى رد إليه يديه ثم تكلم مع المحجمة الثانية ثم ثاب إليه عقله قبل فراغ الحجام من حجامته ثم طعم بعد ذلك ودعا بأم أسماء بنت المهدي فواقعها فأحبلها بأسماء قال يوسف ولما اشتدت بإبراهيم بن المهدي علته التي توفي فيها استرخى لحيه وغلظ لسانه في فيه فصعب عليه الكلام وكان إذا تكلم توهمه سامعه مفلوجا فدعاني وقت صلاة العصر من يوم الثلاثاء لست خلون من شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائتين فقال لي أما تعجب من عرض هذه